من بين جميع أعماله، يُعدّ كتاب "التفكير الحدسي كمسار روحي" العمل الذي اعتقد شتاينر نفسه أنه سيبقى الأطول عمرًا وسيُحقق أعظم النتائج الروحية والثقافية. وقد كُتب الكتاب كسرد ظاهراتي لـ"نتائج مراقبة النفس البشرية وفقًا لمناهج العلوم الطبيعية".
يؤكد هذا العمل الرائد أن النشاط الروحي الحر - الذي يُفهم على أنه قدرة الإنسان على التفكير والتصرف بمعزل عن الطبيعة المادية - هو السبيل الأمثل لبشر اليوم لاكتساب معرفة حقيقية بأنفسهم وبالكون. هذا ليس مجرد كتاب فلسفي، بل هو دليلٌ دافئٌ وعميقٌ لممارسة التفكير الحي وتجربته.
لن يجد القراء هنا فلسفة مجردة، بل سردًا خطوة بخطوة لكيفية وصول الشخص إلى تجربة التفكير الحي البديهي - "التجربة الواعية لمحتوى روحي بحت". يُعتبر هذا المجلد بلا شك أهم أعمال شتاينر. تُشكّل أفكاره أساس علم الأنثروبولوجيا بأكمله.