العلم أم الإيمان؟
مشاركة
قدم رودولف شتاينر ما أسماه «العلم الروحي» من المصطلح الألماني الراسخ Geisteswissenschaften وهو مصطلح مستمد من التفسير المثالي للعلوم الإنسانية، مجال تطور الروح البشرية بما في ذلك دراسة الفلسفة واللاهوت والشعر والأدب والفن. واستخدام شتاينر لهذا المصطلح متميز، لكنه ليس منفصلاً تمامًا. فهو ينبع من اهتمامه بتنمية قدرات الروح البشرية لتصبح أكثر تقبلاً للعالم الإلهي.
شتاينر، مهما بدت بعض مُثُله غير عادية، لم يدعُ أبدًا إلى معارضة عنيدة للتطور العلمي. بل اقترح فقط معارضة العناصر المعزولة في العلم التي تتعارض بشكل مباشر مع الحياة نفسها. وبخلاف ذلك، كان علينا استخدام التكنولوجيا بشكل صحيح في خدمة الآخرين والأرض. لا تحل الزراعة الحيوية محل العلم، ولا تحل محل الزراعة القائمة على الفطرة السليمة. إنها مجرد إضافة.
عندما يتحدث شتاينر عن «إضفاء الطابع الروحي» على العلوم، فإنه يقصد توجيه نظرة روحية إلى الأبحاث التي تُجرى باستخدام المنهج العلمي. فهو لا يقترح تغيير المنهج نفسه، بل يجب دائمًا توجيه نظرة الحدس إلى البيانات التي تنتجها العلوم، وإلا فلن نتمكن من إقامة سوى القليل جدًّا من الروابط. لا يقصد شتاينر اختزال الحياة الروحية في المنهج العلمي، بل يحثنا على إدخال القيم الروحية القيم في جهودنا العلمية. أي أنه يجب علينا أن نتذكر إنسانيتنا عند استخدام العلم. فالعلم من أجل العلم وحده يصبح خطيرًا عندما ينسى أنه في خدمة الإنسانية.
قال شتاينر إنه مقابل كل خطوة نخطوها في التطور الداخلي، يجب أن نخطو ثلاث خطوات في تنمية القلب. وأراهن أن هذا ينطبق على العلوم الخارجية أيضًا. ففي كلتا الحالتين، تزداد القوة، وبالتالي يجب أن يزداد التعاطف دائمًا بمعدل أكبر بثلاثة أضعاف.