عالم الأفكار
مشاركة
أشار غوته ذات مرة إلى العالم الإلهي باعتباره «عالم الأفكار»، وهو يقصد بذلك حضوراً حياً ديناميكياً، يكاد يكون ملائكياً، وليس الحروف الميتة التي تجدها في الكتب المدرسية.
وكما يقول غوته في موضع آخر: «في عالم الأفكار، كل شيء يعتمد على الحماس. ... أما في العالم الحقيقي، فكل شيء يعتمد على المثابرة». يتناول شتاينر هذه الفكرة في دورة الزراعة حيث يقول إنه من الأهمية بمكان أن يُظهر الطبيب الذي يصف العلاج نوعًا من الحماس المُعدي حتى يتابعه المريض ويتناول العلاج فعليًّا.
بصفتنا معلمين للبيوديناميكا، لا يمكن أن يقتصر الأمر على الحفظ الميت. وإذا أردنا أن نستوعب فكرة ما، فيجب أن نقدرها أيضًا من خلال تشريبها بـ الشعور. الفكرة بحد ذاتها ميتة. والعمل بحد ذاته عديم التفكير. والقلب هو الذي يتوسط بين هذين الأمرين. الفكرة التي لا يرافقها شعور هي فكرة ميتة.
من المرجح أن معظمنا قد سمع عبارة «الإيمان بدون أعمال ميت»، أي أن مجرد التأكيد الفكري لا يكفي لتحفيز العمل. ما يُؤمن به يجب ألا يُكتفى بتأكيده فحسب، بل يجب أن يُحب بعمق محبوب و تقدير و الشعور إذا كان الهدف هو تحفيز العمل المثمر في العالم. إن محاولة حفظ النظرية الحيوية كأنها وصفة طبية تشكل خطراً. يجب أن تنبع الحيوية من حب جيراننا وحب مصدر كل شيء. تذكر دائماً أننا في خدمة الحياة.