جاكوب بوهم
مشاركة
يقدم شتاينر اقتراحًا مثيرًا للاهتمام بشأن بوهم والكيميائي باراسيلسوس: «يكفي أن يعرف المرء باراسيلسوس وجاكوب بوهم ليفهم الفلسفة الإلهية. فكل ما كتباه ينبع من ينبوع عميق، بعمق هائل وقوة سحرية.» (برلين، 3 مايو 1906) ولا يقصد شتاينر بهذا «الثيوصوفيا» اللاحقة التي طورتها بلافاتسكي، بل التقليد الصوفي داخل المسيحية الأرثوذكسية الذي يتمحور حول الحب التعبدي لله والحكمة النابعة من هذا الحب.
هنا يكمن منبع الوجود، القوة الإلهية التي تدعم الخلق ولكنها دائمًا في خدمة الحياة والحكمة. أدى افتقار يعقوب بوهم إلى التعليم النظامي إلى صعوبة فهم كتاباته، لأنه اضطر إلى صياغة مصطلحاته الخاصة لشرح تجاربه الروحية. لكن هذا لم يقلل من صحتها. إنها بالتأكيد أصعب في الفهم، لأنه لا يمكنك الاعتماد على أفكار مكررة من كتب فلسفية مغبرة. عليك أن تكافح مع أفكاره حتى تحدث ولادة، أو استبصار، داخل روحك.
كتب فيرجيل كتابه عن الزراعة (حرفياً، «أعمال الأرض») الذي أطلق عليه اسم «جورجيكس». في المدارس الفكرية التقليدية، كانت المعجزات التي صنعها الرسل هي أنقى أشكال السحر الإلهي، أو السحر الإلهي، ليس كشكل من أشكال الطقوس بل كخضوع خالص وجذري لسلطة الله وولادة داخلية جديدة. في علم الديناميكا الحيوية، نسعى بتواضع إلى الخضوع لقوانين الخلق، وبالتالي لقوانين الخالق الحي للحياة نفسها. في علم الديناميكا الحيوية نجد تقاطعاً بين الثيروجيك (عمل الله) و الزراعة (عمل الأرض) لأننا نتذكر أن الأرض تعتمد دائمًا على الشمس والكون الأكبر لاستمرار وجودها. تعتمد كل مزرعة على أشياء لا يمكننا أبدًا أن نرد الجميل لها.
يمكننا أن ننظر إلى العالم ونرى أنه يمنحنا كل شيء دون مقابل. إنه أكثر من الضروري. ولو لم يكن الأمر كذلك، لكان كل شيء مجرد حتمية. ولكن لأن العالم يمنحنا بكرم أكثر مما يستحقه أي شخص، فإن الاستجابة المناسبة للعالم هي الكرم والامتنان. وعندما نعتني بالتربة بطريقة تجعلنا نرد عليها ربما أكثر قليلاً مما نأخذ منها، فإننا نكون أمناء كرماء.
كتب جاكوب بوهم كتابه «أورورا» في خضم مناخ من التعصب الديني شبه المطلق في أوروبا. كان الناس يقتلون بعضهم بعضًا لمجرد انتمائهم إلى مدرسة فكرية مختلفة قليلاً، ومع ذلك كانت جميع المدارس تؤكد على مركزية «أحب جارك كنفسك» و«أدر خدك الآخر». خاطر بوهم، بصفته لوثريًّا، بحياته للالتقاء بمسيحيين متسامحين وذوي أفق واسع من مختلف الطوائف، بما في ذلك أولئك الذين كانوا يتقاتلون فيما بينهم بأشد العنف. يمكننا أن نجد جوهر الرسالة المسيحية المتوهج يشع من خلال أعمال بوهم. فليُنير عمل بوهم السخي والمتسامح حياتنا اليومية وعلاقتنا بالأرض أيضًا.